فصل: ارتد إلى النصرانية ثم تاب

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء «المجموعة الرابعة» ***


ما يسمى بدعاء العرش

الفتوى رقم ‏(‏21053‏)‏

س‏:‏ انتشر في الآونة الأخيرة دعاء العرش، ونرفق لكم صورة منه، فما حكم هذا الدعاء والعمل به وتوزيعه‏؟‏ أفتونا جزاكم الله خيرا‏.‏

ج‏:‏ الدعاء المسمى بـ‏:‏ ‏(‏دعاء العرش وفضائل دعاء العرش‏)‏ دعاء مبتدع، لا أصل له ولا دليل عليه من الكتاب والسنة، ولم ينسب إلى مرجع معتمد، فهو من اختراع من وضعه، وواضعه مجهول، وفيه ألفاظ مكذوبة، مثل قوله‏:‏ ‏(‏أسألك باسمك المكتوب على جناح جبريل وعلى ميكائيل وعلى جبهة إسرافيل، وعلى كف عزرائيل الذي سميت به منكرا ونكيرا وبحق أسرار عبادك عليك‏)‏ وفيه وعود مكذوبة لأجل إغراء الناس بهذا الدعاء المبتدع، مثل قوله‏:‏ ‏(‏من دعا به مرة واحدة حشره الله يوم القيامة ووجهه يتلألأ‏.‏‏.‏ إلخ‏)‏ ‏(‏وإن كان له ذنوب أكثر من ماء البحر وقطر الأمطار‏.‏‏.‏ إلخ‏)‏ ‏(‏ويكتب له ثواب ألف عمرة مبرورة، وإن قرأه خائف أمنه الله، أو عطشان سقاه الله، أو جائع أطعمه الله‏.‏‏.‏ إلخ‏)‏ ‏(‏وإن حمله ذو عاهة برئ، أو زوجة أكرمها زوجها، وأمن من الجن والإنس والمردة والشياطين والأوجاع والأمراض، ورجع إلى أهله إن كان غائبا‏.‏‏.‏‏)‏ إلى آخر كذبه، وهذا دعوة إلى تعليق التمائم والحروز والتعلق بغير الله‏.‏

فالواجب منع توزيعه ونشره وإتلاف ما وجد منه، ومعاقبة من يروجه بين الناس؛ لأنه دعوة لنشر البدع والخرافات وتعليق التمائم والحروز‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ صالح الفوزان

عضو‏:‏ بكر أبو زيد

دعاء مشتمل على عبارات لا معنى لها

الفتوى رقم ‏(‏21167‏)‏

س‏:‏ أرفق لسماحتكم ورقة مكتوب فيها دعاء على زعم كاتبته ونصه‏:‏ ‏(‏بسم الله الرحمن الرحيم، قال اخسئوا فيها ولا تكلمون، إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا، أخذت بسمع الله وبصره وقوته على أسماعكم وأبصاركم وقوتكم يا معشر الجن والإنس والأعراض والشياطين والسباع والهوام واللصوص مما تخاف ‏(‏س‏.‏ م‏.‏ ج‏.‏‏)‏ وسترت بينكم وبيني سترة النبوة التي استتروا معها من صطوات الفراعنة والسلاطين جبريل عن أيمانكم وميكائيل عن شمائلكم ومحمد صلى الله عليه وسلم أمامكم، والله من فوقكم يمنعكم من ‏(‏س‏.‏ م‏.‏ م‏.‏‏)‏ في نفسيها وماليها وولدها وماليها وما عليها وما معها وما فوقها وما تحتها وإذا قرأت القرآن جعلنا بينكم وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا، وفي قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا، وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا، دخلت عليهم بلا إله إلا الله فألجمتهم بلا حول ولا قوة إلا بالله، ثلاث مرات‏.‏

بهذه الطريقة والسؤال لسماحتكم‏:‏

أولا‏:‏ هل ورد هذا الدعاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم‏؟‏

ثانيا‏:‏ هل يجوز الدعاء به‏؟‏

ولعلم سماحتكم أن هذه المرأة مدرسة في مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم للبنات، أرجو من سماحتكم النظر في هذا‏.‏

ج‏:‏ هذا دعاء لا أصل له، وهو مشتمل على عبارات لا معنى لها، وعلى جمل ذات معاني مشتبهة، وبناء على ذلك فلا يجوز الدعاء به ولا نشره وترويجه، وفي الأدعية الواردة في الكتاب والسنة كفاية لمن أراد الخير‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ صالح الفوزان

عضو‏:‏ بكر أبو زيد

أدعية فيها مخالفات شرعية

الفتوى رقم ‏(‏21186‏)‏

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد‏:‏

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من فضيلة مدير مركز الدعوة والإرشاد بمحافظة جدة المكلف بكتابه رقم ‏(‏7/ 20/ ج‏)‏ في 11/ 10/ 1420 هـ، ومشفوعة الاستفتاء المقدم من ‏(‏م‏.‏ ف‏.‏ د‏)‏ والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم ‏(‏5050‏)‏ وتاريخ 18/ 10/ 1420هـ وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه‏:‏

رفع إلينا فضيلة مدير المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بالحمراء ووسط جدة ما ورده من المستفتي ‏(‏م‏.‏ ف‏.‏ ج‏)‏ وهو أن والد صديق له كان قد جمع بعض الأدعية التي اختارها، وكان يرددها في حياته وأوصى ابنه أن يطبعها وتقدم صديقه طالبا منه أن ينفق على طباعتها، والمستفتي يريد قبل طباعتها أن يتأكد من صحة الأدعية التي فيها، وهل ينصح بطباعتها أم لا‏؟‏ فآمل من سماحتكم النظر فيها وإفادتنا بما ترونه‏.‏

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأن الأدعية الواردة في الكتاب والسنة هي التي يشرع التزامها والعناية بها وحفظها ونشرها، أما غيرها من الأدعية التي ينشئوها سائر الناس فليست كذلك؛ لأن أحسن أحوالها كونها مباحة، وقد تحتوي على عبارات موهمة، أو غير صحيحة، كما في الأدعية المسؤول عنها، ففيها‏:‏

قول الكاتب‏:‏ ‏(‏احتفظت به لنفسك‏)‏ وهذا لا يستعمل مع الله جل وعلا‏.‏

وقول الكاتب‏:‏ ‏(‏اللهم عليك بالكفار والمشركين واليهود، اللهم لا تبق أحدا منهم في الوجود، اللهم أفنهم فناءك عادا وثمود‏)‏ والدعاء بفناء كل الكفار اعتداء في الدعاء؛ لأن الله قدر وجودهم وبقاءهم لحكمة، والله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ صالح الفوزان

عضو‏:‏ بكر أبو زيد

المجموعة المباركة في الصلوات المأثورة والأعمال المبرورة تأليف‏:‏ عبده محمد بابا

الفتوى رقم ‏(‏20865‏)‏

س‏:‏ وجدت كتابا متوسط الحجم يحمل عنوان‏:‏ ‏(‏المجموعة المباركة‏)‏ فلفت انتباهي هذا العنوان بالرغم من أن الكتاب رث وقديم، فسارعت بتناوله وأعجبت وأنا أتصفحه بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتحدث فيها عن صلوات يقوم بها المرء تقربا إلى الله، وقمت بأدائها، وما أثار انتباهي أكثر هو أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال‏:‏ إنه من صلى في اليوم الفلاني ركعات ونام وهو متجه إلى القبلة فإنه يراني، وقد فعلت هذا مرات ولم يحصل أن رأيته، وقد حزنت لأنني لم أر ذلك النور المشرق، وحينها بدأ الشك يراودني من صحة هذه الأحاديث، فلا هي من أئمة المذاهب الأربعة ولا هي من ‏(‏صحيح البخاري ومسلم‏)‏، فقط عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أو معاذ بن جبل رضي الله عنه، وما أزال في شكي لحد الساعة، لا أعرف إن كانت صحيحة أم منسوبة عن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، واحترت في أمري إلى أن هداني الله عز وجل إلى تفقد العنوان الخاص بتساؤلات فقهية، لذا مشايخي الأفاضل ارتأيت أن أكتب لكم عن مشكلتي وأرجو منكم التأكد من صحة هذا الكتاب الذي أبعثه لكم كي تتحققوا بأنفسكم؛ لأنه لدي نسخة أخرى من هذا الكتاب، فأفيدوني أفادكم الله‏.‏

ج‏:‏ هذه النبذة المسماة‏:‏ ‏(‏المجموعة المباركة في الصلوات المأثورة والأعمال المبرورة، تأليف‏:‏ عبده محمد بابا‏)‏ لا يعتمد عليها، لما تشتمل عليه من الأحاديث التي لم تعز إلى كتاب موثوق من كتب الحديث التي فيها أدعية بدعية، وفي آخره صلوات وأوراد مبتدعة وتوسلات شركية لأصحاب الطرق الصوفية المنحرفة، كابن مشيش وصاحب دلائل الخيرات وأحمد البدوي وغيرهم شعرا ونثرا، فالواجب التحذير من هذه النبذة وما شابهها؛ نصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ صالح الفوزان

عضو‏:‏ بكر أبو زيد

الحرز الأكبر لمحمد إبراهيم عبد الباعث

الفتوى رقم ‏(‏21029‏)‏

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد‏:‏

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من المستفتي عبد الله بن سرهيد الفداع، رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحائل، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم ‏(‏3277‏)‏ وتاريخ / 1420هـ وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه‏:‏

برفقه مجموعة من الأوراق تحمل بين طياتها بعض الآيات القرآنية والأدعية والتعويذات‏.‏‏.‏ إلخ وقد عنونت في ‏(‏الحرز الأكبر لمولانا الشيخ محمد إبراهيم عبد الباعث‏)‏ وهذه الورقات يتداولها الكثير من غير السعوديين، على مختلف المستويات في بعض المستشفيات ونحوها، ونأمل تكرم سماحتكم ببيان ما في هذه الأوراق من مخالفات عقائدية ونحوها ليتسنى لنا تعميمها والتحذير منها على بصيرة من أمرنا‏.‏

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت‏:‏

بعد النظر في الأوراق المذكورة تبين أن فيها مخالفات شرعية كثيرة، لا يجوز إقرارها ولا توزيعها بين الناس؛ لأنها تشتمل على بدع وشركيات وألفاظ غريبة، فمن ذلك‏:‏

قوله‏:‏ ‏(‏ثم تقول بصوت دون صوتك بتلاوة القرآن، ثم تقول بصوت خفيظ‏)‏ وتحديد الصوت بهذه الكيفية لا دليل عليه‏.‏

في قوله في الاستعاذة من شر المخلوقات ومن الريح الأحمر، وتحديد هذا النوع من الريح لا دليل عليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ من شر الريح مطلقا‏.‏

قوله في الاستعاذة من شر الظلمة‏:‏ وخاتم سليمان بين أكتافهم، والاستعاذة بالمخلوق من خاتم سليمان وغيره شرك‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حم سبع مرات، حم عسق يغلبون، حم 7 مرات حم الأمر‏)‏ وهذه الصيغة من الدعاء لا دليل عليها‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏ستر العرش مسبول علينا‏)‏ وهذا ابتداع في الدعاء، فلو قال‏:‏ ‏(‏ستر الله‏)‏ بدل ذلك كان هذا هو الصواب‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏والله من ورائهم محيط، بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ سبع مرات يا غارة جدي السير مسرعة في حل عقدتنا‏)‏ وهذا دعاء غير الله، فهو شرك أكبر‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏بسم الله بابنا، تبارك الله حيطاننا، يس سقفنا، كهيعص كفايتنا، حم عسق حمايتنا‏)‏ وهذا دعاء مبتدع‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏نحن في كنف الله ورسوله‏)‏ وهذا شرك، حيث أشرك الرسول مع الله، وكذلك قوله‏:‏ ‏(‏حسبنا الله والنبي‏)‏ وكذلك قوله‏:‏ ‏(‏نحن بالله عزنا، وبالنبي المقرب بهما عز نصرنا‏)‏‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏احمي حميتا، اطمى طميثا‏)‏ ألفاظ مجهولة شركية‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏واضرب علينا سرادقات عرشك‏)‏ لفظ مبتدع‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏بجاه نبيك المختار‏)‏ توسل مبتدع‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حفظت من لا يظن به الحفظ بسبب انتمائه للأماثل والأفاضل والأصفياء، فقلت‏:‏ ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين، فكيف بنا وقد انتمينا لمحبوبك الأعظم وصفيك المقرب الذي قلت له‏:‏ وما كان ليعذبهم وأنت فيهم‏.‏‏.‏‏)‏ إلى آخر ما قال من التوسل المبتدع وتفسر الآيات بغير تفسيرها‏.‏

ختم ما في هذه الأوراق بذكر خصائص ما ذكر فيها وما يحصل لمن قال ما فيها من الأذكار، بوعود لا دليل عليها من الكتاب والسنة، وغرضه من ذلك الترغيب بالتعلق بها ونشرها بين الناس، وعليه فالواجب منع نشر هذه الأوراق وما شابهها من النشرات المشبوهة التي يقصد مروجوها تغيير عقيدة التوحيد والتعلق بالخرافات والبدع والأوهام‏.‏

كما أن الواجب إتلاف ما وجد منها بأيدي الناس، ومعاقبة من يعمل على نشرها وترويجها؛ حماية لعقيدة التوحيد مما يخل بها وحماية للمسلمين من إفساد عقائدهم وتضليل أفهامهم‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ صالح الفوزان

عضو‏:‏ بكر أبو زيد

دعاء منسوب للنبي صلى الله عليه وسلم

الفتوى رقم ‏(‏21084‏)‏

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد‏:‏

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من المستفتي/ بواسطة معالي د‏.‏ محمد بن سعد الشويعر، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم ‏(‏3598‏)‏ وتاريخ/ 1420هـ وقد ذكر معاليه أن أحد المواطنين جاءه بنشرة يقول إنه وجدها بالمسجد الذي يصلي فيه، ويطلب إفتاءه نحوها، وقد جاء في هذه النشرة ما نصه‏:‏

لا إله إلا الله الجليل الجبار، لا إله إلا اله الواحد القهار، لا إله إلا الله العزيز الغفار، لا إله إلا الله الكريم الستار، لا إله إلا الله الكبير المتعال، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها واحدا ربا وشاهدا صمدا ونحن له مسلمون، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها واحدا ربا وشاهدا، ونحن له عابدون، لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا ربا وشاهدا ونحن له قانتون، لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا ربا وشاهدا ونحن له صابرون، لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي ولي الله، اللهم إليك وجهت وجهي، وإليك فوضت أمري، وعليك توكلت يا أرحم الراحمين، روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مضمون الحديث أنه قال‏:‏ من قرأ هذا الدعاء في أي وقت فكأنه حج 360 حجة، وختم 360 ختمة، وأعتق 360 عبدا، وتصدق بـ 360 دينارا، وفرج عن 360 مغموما، وبمجرد أن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث نزل الأمين جبرائيل عليه السلام وقال‏:‏ يا رسول الله‏:‏ أي عبد من عبيد الله أو أمة من أمتك يا محمد قرأ هذا الدعاء ولو مرة في العمر بحرمتي وجلالي ضمنت له سبعة أشياء‏:‏

1- أرفع عنه الفقر‏.‏

2- أمنه من سؤال منكر ونكير‏.‏

3- أمرره على الصراط‏.‏

4- حفظته من موت الفجأة‏.‏

5- حرمت عليه دخول النار‏.‏

6- حفظته من ضغطة القبر

7- حفظته من غضب السلطان الجائر والظالم، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأن هذا الدعاء المنسوب للنبي صلى الله عليه وسلم دعاء باطل، لا أصل له من كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والحديث المروي في فضله حديث باطل مكذوب، ولم نجد من أئمة الحديث من خرجه بهذا اللفظ، ودلائل الوضع عليه ظاهرة لأمور منها‏:‏

1- مخالفة هذا الدعاء ومناقضته لصحيح المعقول وصريح المنقول من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وذلك لترتيب هذه الأعداد العظيمة من الثواب المذكور لمن قرأ هذا الدعاء‏.‏

2- اشتماله على لفظ ‏(‏علي ولي الله‏)‏ ولا شك أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه من أولياء الله، إن شاء الله، ولكن تخصيصه بذلك دون غيره فيه نفثة رافضية‏.‏

3- أنه يلزم من العمل بهذا الدعاء أن قارئه يدخل الجنة وإن عمل الكبائر أو أتى بما يناقض الإيمان، وهذا باطل ومردود عقلا وشرعا‏.‏

وعلى ذلك فإن الواجب على كل مسلم أن لا يهتم بهذه النشرة، وأن يقوم بإتلافها وأن يحذر الناس من الاغترار بها وأمثالها، وعليه أن يتثبت في أمور دينه فيسأل أهل الذكر عما أشكل عليه حتى يعبد الله على نور وبصيرة، ولا يكون ضحية للدجالين وضعاف النفوس الذين يريدون صرف المسلمين عما يهمهم في أمور دينهم ودنياهم، ويجعلهم يتعلقون بأوهام وبدع لا صحة لها‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ صالح الفوزان

عضو‏:‏ بكر أبو زيد

طلاسم محرمة

الفتوى رقم ‏(‏21714‏)‏

س‏:‏ أرفع إلى سماحتكم خطابي هذا أنا ‏(‏س‏.‏ س‏)‏ أطلب فيه التفضل من سماحتكم بالنظر إلى ما هو مشفوع مع هذا الخطاب، وفيه بعض الأوراق التي فيها بعض الذكر وقليل من مسحوق لا يعرف أصله، وحيث إن هذا قد أتانا من أحد الناس من خارج المملكة، ونجهل أمره هل هو رقية مشروعة أم لا‏؟‏ وفقنا الله وإياكم لكل خير‏.‏

ج‏:‏ الأوراق المذكورة تتضمن كلاما لا يعرف معناه وأرقاما مجهولة؛ فهي طلاسم محرمة مخالفة للعقيدة، فالواجب إتلافها وإتلاف المسحوق الذي معها للسلامة من شرها، مع التوكل على الله والاقتصار على الأدوية المباحة والأوراد الشرعية والأدعية المأثورة‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ صالح الفوزان

عضو‏:‏ بكر أبو زيد

بعض الأدعية في سورة يس

الفتوى رقم ‏(‏19494‏)‏

س‏:‏ مرفق لسماحتكم نسخة من سورة‏:‏ ‏(‏يس‏)‏ وبعض الدعاء في نفس سورة ‏(‏يس‏)‏ هل يجوز قراءة هذه النسخة وتوزيعها أو تصويرها لبعض الناس‏؟‏ أرجو الإفادة جزاكم الله خيرا ونفع الناس بعلمكم‏.‏

ج‏:‏ لا يجوز العمل بهذه النسخة ولا توزيعها؛ لما فيها من الضلال في العقيدة‏:‏ كالتوسل بالأنبياء والصالحين، ولما فيها من الأدعية المبتدعة وخلط آيات القرآن الكريم بها لأجل ترويج الباطل وخداع الناس بذلك، والواجب إحراق هذه الأوراق والتحذير منها‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد العزيز آل الشيخ

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ صالح الفوزان

عضو‏:‏ بكر أبو زيد

الاعتماد على كتب الأذكار الموثوقة

الفتوى رقم ‏(‏20208‏)‏

س‏:‏ أنا مواطن مسلم، أفضل أن أملأ وقت فراغي بقراءة القرآن وذكر الله، والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم، في بداية الأمر كنت أجمع الأذكار والأدعية من كتب مختلفة وأطبقها مثل‏:‏ ‏(‏الأذكار النووية‏)‏، ‏(‏عمل اليوم والليلة‏)‏ إلى أن التقيت بإنسان يقول بأن عنده أورادا مأثورة، وضعها ولي صالح هويدي، إبراهيم الدسوقى صاحب ‏(‏الطريقة البرهانية الدسوقية الشاذلية‏)‏ وحجته‏:‏ أنه لا يجوز أخذ الأوراد من الكتب، بل من يد آمنة؛ لأنك ربما تخطئ في وضع الأوراد في مكانها ووقتها، أنا متردد في القيام بها، أريد حكما شرعيا، جزاكم الله عن الإسلام خيرا‏.‏

ج‏:‏ عليك بالاعتماد على كتب الأذكار الموثوقة التي ألفها العلماء الثقات، مثل‏:‏ ‏(‏الأذكار‏)‏ للإمام النووي، و‏(‏الوابل الصيب من الكلم الطيب‏)‏ لابن القيم، و‏(‏الكلم الطيب‏)‏ لشيخ الإسلام ابن تيمية، وأما الأذكار التي وضعها أئمة الصوفية فالغالب عليها أنها تشتمل على أذكار غير مشروعة، أو أذكار شركية، مثل‏:‏ التوسل بالمخلوقين، أو الاستعانة بهم من دون الله عز وجل، والقول بأنه لا يجوز أخذ الأوراد من الكتب بل من أيد آمنة قول باطل؛ لأن الأذكار تؤخذ من كتاب الله عز وجل ومن كتب الأحاديث الصحيحة‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد العزيز آل الشيخ

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ صالح الفوزان

عضو‏:‏ بكر أبو زيد

استخدام المسبحة في غير التسبيح

السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏15923‏)‏

س 1‏:‏ هل استخدام المسبحة في غير التسبيح في الصلاة حرام أم لا‏؟‏ كما سمعت بأنها بدعة، أفيدونا‏؟‏

ج 1‏:‏ استخدام المسبحة في عدد التسبيح أو الذكر مباح؛ لكن استعمال الأصابع أفضل منها، أما إذا اعتقد أن في استعمال المسبحة فضيلة فهذا بدعة لا أصل له، وهو من عمل الصوفية، وأما استعمال المسبحة في غير التسبيح بل بغرض التسلية فلا بأس به‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

عضو‏:‏ صالح بن فوزان الفوزان

عضو‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

عضو‏:‏ بكر بن عبد الله أبو زيد

الدعاء بـ‏:‏ اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏18853‏)‏

س 2‏:‏ بعض المرات ندعو بهذا الدعاء‏:‏ اللهم إنا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه، فهل هذا الدعاء جائز أم فيه مخالفة‏؟‏ ونريد الجواب الكافي‏.‏

ج 2‏:‏ هذا الدعاء لا نعلم أنه وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، فتركه أحسن، وهناك أدعية تغني عنه مثل‏:‏ رواه من حديث عائشة رضي الله عنها‏:‏ أحمد 6/ 147، والبخاري في ‏(‏الأدب المفرد‏)‏ ص/ 223 برقم ‏(‏639‏)‏، وابن ماجه 2/ 1264 برقم ‏(‏3846‏)‏، وابن أبي شيبة 10/ 264، والطيالسي 3/ 148 برقم ‏(‏1674‏)‏، ت‏:‏ محمد التركي، والطحاوي في ‏(‏المشكل‏)‏ 15/ 290 برقم ‏(‏6023‏)‏، وأبو يعلى 7/ 447 برقم ‏(‏4473‏)‏، وابن حبان 3/ 151 برقم ‏(‏869‏)‏، والحاكم 1/ 522 وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته رشدا رواه أحمد وابن ماجه وصاحب ‏(‏المستدرك‏)‏، وقال‏:‏ صحيح الإسناد، ومثل ما ذكره أبو هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ أحمد 2/ 246، والبخاري 7/ 155، 215، ومسلم 4/ 2080 برقم ‏(‏2707‏)‏، والنسائي 8/ 269، 270 برقم ‏(‏5491، 5492‏)‏، وابن أبي عاصم 1/ 167، 168 برقم ‏(‏382، 383‏)‏، وأبو يعلى 12/ 14 برقم ‏(‏6662‏)‏، وابن حبان 3/ 294 برقم ‏(‏1016‏)‏، والبغوي 5/ 160 برقم ‏(‏1360‏)‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء قال سفيان وهو أحد رواة الحديث‏:‏ ‏(‏الحديث ثلاث زدت أنا واحدة لا أدري أيتهن هي‏)‏ رواه البخاري‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد العزيز آل الشيخ

عضو‏:‏ صالح بن فوزان الفوزان

عضو‏:‏ بكر أبو زيد

التسبيح في دبر كل صلاة بالأصابع

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏18960‏)‏

س 2‏:‏ التسبيح في دبر كل صلاة بالأصابع بعض الناس يقول‏:‏ تستعمل اليد اليمنى فقط‏.‏ أفيدونا عن صحة ذلك، وكذلك عن رفع اليدين في القنوت بالدعاء باليد اليمنى فقط أم بكلتيهما‏؟‏

ج 2‏:‏ الأفضل أن يعد التسبيح أدبار الصلوات بأصابع يده اليمنى، وإن عده بأصابع اليدين فلا بأس، لكن الأفضل بأصابع اليد اليمنى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيامن‏.‏

وأما الرفع في الدعاء فيكون لكلا اليدين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ صحيح مسلم الزكاة ‏(‏1015‏)‏، سنن الترمذي تفسير القرآن ‏(‏2989‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏2/328‏)‏، سنن الدارمي الرقاق ‏(‏2717‏)‏‏.‏ يمد يديه إلى السماء، ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك في دعاء الاستسقاء وغيره‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

عضو‏:‏ صالح بن فوزان الفوزان

التوبة

باب التوبة مفتوح

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏4321‏)‏

س 2‏:‏ هل باب التوبة مفتوح لأي شخص وفي أي وقت، ومهما فعل، وقد يكون الشخص فعل ذنبا من النوع الذي يفضح أن يأتي يوم مهما بعد وينفضح أمر الشخص، فهل لو تاب هذا الشخص عن ذنبه والتزم بالصلاة والزكاة والصيام، وندم ندما شديدا على ذنبه وقضى ليله في بكاء وتعذيب ضمير ويقضي نهاره يحاول أن يهرب من نفسه ومن عذابها ومع هذا فهو لا يحاول أن ينتحر حتى يريح نفسه من الفضيحة، فهو شديد الإيمان بالله، وهو يمني نفسه بأن الله سوف لا يفضحه، فهل لمثل هذا الشخص من توبة، وهل يمكن أن يستره الله ولا يفضحه ولا يعلم أحد بما فعل، وهل لهذا الشخص أن يثق في هذا‏؟‏

ج 2‏:‏ إذا صدق الإنسان في توبته من ذنبه ولو كان شركا بالله أو زنا أو قتلا أو أكل مال بالباطل، وندم على ما مضى من ذنبه ورد الحقوق إلى أهلها أو سامحوه، وأتبع ذلك عملا صالحا- تاب الله عليه وغفر ذنبه، بل يبدل سيئاته حسنات، قال الله تعالى في صفة عباده الصالحين‏:‏ سورة الفرقان الآية 68 ‏{‏وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا‏}‏ سورة الفرقان الآية 69 ‏{‏يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا‏}‏ سورة الفرقان الآية 70 ‏{‏إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا‏}‏ سورة الفرقان الآية 71 ‏{‏وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا‏}‏‏.‏

وقال‏:‏ سورة الأنفال الآية 38 ‏{‏قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ‏}‏ وقال‏:‏ سورة الزمر الآية 53 ‏{‏قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏}‏ وقرر قول يعقوب لبنيه‏:‏ سورة يوسف الآية 87 ‏{‏وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ‏}‏ إلى غير ذلك من الآيات وما في معناها من الأحاديث التي وردت في الحث على التوبة والرجاء في رحمة الله ومغفرته، وإن باب التوبة مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها أو حالة الاحتضار ومعالجة سكرات الموت‏.‏

فعلى من ارتكب ذنبا أن يتوب إلى الله، ويندم على ما مضى، ويرد الحقوق لأربابها، أو يستبيحهم منها، ويظن بالله خيرا ويرجو رحمته، وإن كان ذنبه أكبر الذنوب فرحمته سبحانه أوسع، ومغفرته أشمل، وعليه أن يستتر بستر الله رجاء أن يستره الله ولا يفضحه والله المستعان‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

شروط التوبة

السؤال السادس من الفتوى رقم ‏(‏3866‏)‏

س 6‏:‏ إذا أقلع مسلم عن ذنوب كان يرتكبها، فما هي الشروط التي يجب اتباعها بالنسبة للتائب من الذنب، وما نصيحتكم لمن يرتكب المعاصي لعله يتوب قبل حضور أجله فيخسر ويندم‏؟‏

ج 6‏:‏ أولا‏:‏ يتوب توبة صادقة خالصة، ويندم على ما مضى من ذنوبه، ويعزم على ألا يعود إليها ويرد المظالم إلى أهلها، وهذا فيما يقبل الرد كالأموال، ويطلب منهم السماح والعفو فيما لا يقبل الرد مع الدعاء لهم، والثناء عليهم بما يعلم منهم من الخير‏.‏

ثانيا‏:‏ ننصحه بقراءة القرآن وأحاديث الترغيب والترهيب، وبتذكر الآخرة وأهوالها ويعاشر الأخيار ويجتنب الأشرار، عسى أن يتوب من ذنبه ويستغفر ربه، ويزدجر عما يحدث به نفسه من المعاصي‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

قول‏:‏ ‏(‏تبت لله والرسول‏)‏، و‏(‏أستودعك الله ورسوله‏)‏

السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏11056‏)‏

س 1‏:‏ هل يجوز قول‏:‏ ‏(‏تبت لله والرسول‏)‏، و‏(‏أستودعك الله ورسوله‏)‏ في الوداع، و‏(‏حسبنا الله والنبي‏)‏ في الأذكار‏؟‏ البعض من الناس يعتقد أنها صحيحة، ويحاجوننا عليها‏.‏ وجزاكم الله خيرا‏.‏

ج 1‏:‏ التوبة والإنابة قربة أمر الله بها في قوله سبحانه‏:‏ سورة النور الآية 31 ‏{‏وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏}‏ وقوله‏:‏ سورة الزمر الآية 54 ‏{‏وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ‏}‏ فلا يكون ذلك لأحد من خلقه، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، وكذا الحسب والكفاية لا يكونان إلا من الله تعالى، ولذلك أثنى الله على أهل التوحيد، حيث أفردوه بالحسب، فقال تعالى‏:‏ سورة آل عمران الآية 173 ‏{‏الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ‏}‏

ولم يقولوا‏:‏ حسبنا الله ورسوله، قال ابن القيم رحمه الله في تفسير قوله تعالى‏:‏ سورة الأنفال الآية 64 ‏{‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏}‏ أي‏:‏ الله كافيك، وكافي أتباعك، فلا تحتاجون معه إلى أحد‏.‏ وذكر أن هذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ثم خطأ من قال‏:‏ المعنى‏:‏ حسبك الله وحسبك المؤمنون، وعلل ذلك بأن الحسب والكفاية لله وحده، كالتوكل والتقوى والعبادة، قال الله تعالى‏:‏ سورة الأنفال الآية 62 ‏{‏وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ‏}‏ ففرق بين الحسب والتأييد، فجعل الحسب لله وحده، وجعل التأييد له بنصره وبعباده، وأثنى على أهل التوحيد من عباده، حيث أفردوه بالحسب، فقال تعالى‏:‏ سورة آل عمران الآية 173 ‏{‏الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ‏}‏ ولم يقولوا‏:‏ حسبنا الله ورسوله، ونظير هذا قوله تعالى‏:‏ سورة التوبة الآية 59 ‏{‏وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ‏}‏ فتأمل كيف جعل الإيتاء لله والرسول، وجعل الحسب له وحده، فلم يقل‏:‏ ‏(‏وقالوا حسبنا الله ورسوله‏)‏ بل جعله خالص حقه، كما قال‏:‏ سورة التوبة الآية 59 ‏{‏إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ‏}‏ فجعل الرغبة إليه وحده، كما قال‏:‏ سورة الشرح الآية 8 ‏{‏وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ‏}‏ فالرغبة والتوكل والإنابة والحسب لله وحده، كما أن العبادة والتقوى والسجود والنذر والحلف لا يكون إلا له سبحانه وتعالى‏.‏ اهـ‏.‏

وبهذا يعلم أن ما يقوله بعض الناس عند التوبة‏:‏ ‏(‏تبت إلى الله والرسول‏)‏ أمر لا يجوز، وكذا قولهم‏:‏ ‏(‏حسبنا الله والنبي‏)‏ لا يجوز، بل ذلك شرك، وكذا قول بعضهم في وداع المسافر‏:‏ ‏(‏أستودعك الله ورسوله‏)‏؛ لما رواه أبو داود والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه كان يقول للرجل إذا أراد سفرا‏:‏ ادن مني أودعك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعنا، فيقول‏:‏ ‏(‏أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم أعمالك‏)‏‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

هل من شروط التوبة التخلي عن المال الحرام‏؟‏

السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏7631‏)‏

س 3‏:‏ شخص عاش يكسب من حرام مدرسا للموسيقى وعازفا للموسيقى في الملاهي والمراقص، ثم تاب الله عليه واعتزل ذلك الحرام، ولجأ إلى الله، فهل من شرط قبول توبته أن يتخلى عن ذلك المال الذي جمعه من هذا الطريق، ثم هو يسأل‏:‏ كيف يتصرف في تلك الأموال مع استعداده لتركها بالكلية، وهل يختلف الأمر إذا كان مستعدا أو غير مستعد للتنازل عن هذا المال ومكتفيا من غيره أم غير مكتف‏؟‏

ج 3‏:‏ إذا كان كافرا وقت كسبه ما ذكر من الحرام ثم تاب توبة نصوحا من كفره ومن هذا الكسب الحرام تاب الله عليه، ولم يجب عليه التخلص مما مضى من الكسب الحرام قبل إسلامه، قال تعالى‏:‏ سورة الأنفال الآية 38 ‏{‏قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ‏}‏ الآية وإن كان غير كافر وقت أن كسب هذا المال الحرام ولكنه فاسق بهذا الكسب الحرام ثم تاب فمن شرط قبول توبته التخلص من هذا المال الحرام بإنفاقه في وجوه البر؛ لأن ذلك دليل صدقه في توبته وإخلاصه فيها‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

إذا تاب هل يعذب بذنوبه التي تاب منها‏؟‏

السؤال الرابع من الفتوى رقم ‏(‏8864‏)‏

س 4‏:‏ إذا عمل الإنسان ذنوبا كثيرة ومعاصي وسيئات وكبائر وتاب إلى الله توبة صادقة نصوحا فهل يحاسب أو يعذب في النار يوم القيامة، والآية القرآنية تقول‏:‏ التائب من الذنب كمن لا ذنب له‏.‏

ج 4‏:‏ إذا تاب العبد من ذنوبه وصدق في توبته فإن الله يقبلها، قال تعالى‏:‏ سورة الزمر الآية 53 ‏{‏قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا‏}‏ وهذه الآية في التائبين بإجماع أهل العلم‏.‏

أما قولك‏:‏ الآية القرآنية‏.‏‏.‏ إلخ فنفيدك بأنها ليست آية من القرآن، وإنما ذلك ما ورد في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالواجب عليك التثبت فيما تنقله عن القرآن الكريم وعن السنة، حتى لا تقول على الله ولا على رسوله صلى الله عليه وسلم غير الحق‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

تعريف التوبة وشروطها

الفتوى رقم ‏(‏14275‏)‏

س‏:‏ إني في سن 15 سنة، وبدأت الصلاة في السن العاشرة من عمري، ورغم ذلك فإني أريد التوبة إلى الله أكثر، كيف تكون هذه التوبة لله‏؟‏ أريد أن أعرفها مفصلة كما في القرآن‏؟‏

ج‏:‏ التوبة هي‏:‏ التخلي والرجوع عن الذنوب والمعاصي من فعل محرم أو ترك واجب، ولها شروط هي‏:‏

1- ترك الذنب والتخلي عنه والمعصية والإقلاع عنها‏.‏

2- الندم على الذنوب التي فعل‏.‏

3- العزم على عدم العودة إلى الذنب‏.‏

وإذا كان منها أخذ أموال الناس من اغتصاب أو سرقة أو احتيال فيجب عليه إرجاعها عليهم، أو أي حق للناس فيطلب منهم أن يحللوه منه، والواجب على المسلم التوبة الصادقة المستمرة من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها؛ لقوله تعالى‏:‏ سورة التحريم الآية 8 ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ‏}‏، ولما روى مسلم عن الأغر المزني قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏'‏‏'‏ أحمد في ‏(‏المسند‏)‏ 4/ 211، 260، وفي الزهد ص/ 39، والبخاري في ‏(‏الأدب المفرد‏)‏ ص/ 218، برقم ‏(‏621‏)‏، ومسلم 4/ 2076 برقم ‏(‏2702‏)‏ ‏'‏‏'‏42 ‏'‏‏'‏، والنسائي في ‏(‏الكبرى‏)‏ 9/ 168، 169 برقم ‏(‏10206- 10208‏)‏ ط‏:‏ مؤسسة الرسالة، وابن أبي شيبة 10/ 298، 13/ 462، والطيالسي 2/ 527 برقم ‏(‏1298‏)‏ ت‏:‏ محمد التركي، وابن حبان 3/ 209 برقم ‏(‏929‏)‏، وأبي نعيم في ‏(‏معرفة الصحابة‏)‏ 1/ 332 برقم ‏(‏1044‏)‏ ت‏:‏ عادل العزازي، والطبراني 1/ 301 برقم ‏(‏882- 884‏)‏، والبيهقي في ‏(‏الشعب‏)‏ 12/ 323 برقم ‏(‏6622‏)‏ ط‏:‏ الهند، وفي ‏(‏الآداب‏)‏ ص/ 444 برقم ‏(‏1191‏)‏ ت‏:‏ عبد القدوس نذير‏'‏‏'‏ يا أيها الناس‏:‏ توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

هل من علامة قبول التوبة البكاء‏؟‏

الفتوى رقم ‏(‏14341‏)‏

س‏:‏ سمعت في أحد الشرايط الإسلامية من أحد الشيوخ أنه يجب على المسلم أن يجلس في ساعة خلوة مع ربه ويدعو فيها بالتوبة وإذا بكت العيون وأفاضت من الدموع فيعرف أن الله تقبل منه التوبة، وإذا لم يبك فإن الله لم يتقبل منه، فهل هذا صحيح‏؟‏ جزاكم الله خيرا‏.‏

ج‏:‏ البكاء وجلا من الله وخوفا منه وخشوعا له سبحانه وإخباتا له من صفات المؤمنين الصادقين، وقد أثنى الله على الباكين من خشيته، فقال تعالى‏:‏ سورة المائدة الآية 83 ‏{‏وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ‏}‏ وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ رواه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ الترمذي 4/ 175 برقم ‏(‏1639‏)‏، وابن أبي عاصم في ‏(‏الجهاد‏)‏ 2/ 416 برقم ‏(‏146‏)‏ ت‏:‏ مساعد الحميد، وأبو نعيم في ‏(‏الحلية‏)‏ 5/ 209 ‏(‏بنحوه‏)‏، والبيهقي في ‏(‏الشعب‏)‏ 3/ 85 برقم ‏(‏775‏)‏ ط‏:‏ الهند‏.‏ كما رواه من حديث أنس رضي الله عنه‏:‏ أبو يعلى 7/ 307- 308 برقم ‏(‏4346‏)‏، وابن أبي عاصم في ‏(‏الجهاد‏)‏ 2/ 417 برقم ‏(‏47‏)‏، والطبراني في ‏(‏الأوسط‏)‏ 6/ 56 برقم ‏(‏5779‏)‏ ط‏:‏ دار الحرمين بالقاهرة، وأبو نعيم في ‏(‏الحلية‏)‏ 7/ 119، والقضاعي في ‏(‏مسند الشهاب‏)‏ 1/ 212 برقم ‏(‏321‏)‏، والخطيب في ‏(‏تاريخ بغداد‏)‏ 2/ 360 عينان لا تمسهما النار أبدا‏:‏ عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله لكن لا يشترط في صحة التوبة البكاء، وإنما شروطها الإقلاع من الذنب، والندم والعزم على عدم العودة إلى المعصية، وإذا كان حقا لآدمي رده إليه‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

هل التوبة تمسح الذنوب‏؟‏

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏14398‏)‏

س 2‏:‏ كثيرا ما أتذكر الأعمال السيئة التي كنت أرتكبها قبل الهداية عندما أرى الموقع الذي حدثت فيه أو الشخص الذي ارتكبتها معه، فأشعر بالضيق والألم والحسرة وأتساءل‏:‏ هل توبتي تمسح هذه الذنوب، وكثيرا ما أتذكرها وأنا في الصلاة‏؟‏

ج 2‏:‏ من تاب إلى الله توبة صادقة فإن الله قد وعد بأنه يقبل توبته، بل من كرم الله وجوده أنه سيجعل له مكان السيئات حسنات، قال تعالى‏:‏ سورة الفرقان الآية 70 ‏{‏إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا‏}‏ سورة الفرقان، وقال تعالى‏:‏ سورة طه الآية 82 ‏{‏وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى‏}‏‏.‏ والشيطان يحرص على إغواء بني آدم وإيقاعهم في المعاصي والذنوب، فإذا أفلت إنسان من حبائله ورأى أنه قد أقبل على الله جاءه من طريق التشكيك في التوبة وتعظيم الذنوب في نفسه وأن الله لا يغفرها لكثرتها وعظمها وينسيه أن الله ذكر الشرك وهو أعظم الذنوب وأكبر المعاصي وذكر كبائر الذنوب ثم وعد بقبول التوبة لمن تاب إلى الله وعمل صالحا، فإذا لم يجد الشيطان من الإنسان استجابة له فيبدأ بتذكيره بمعاصيه وذنوبه السابقة ليحزنه، قال تعالى‏:‏ سورة المجادلة الآية 10 ‏{‏إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏}‏ سورة المجادلة وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بالاستعاذة منه، ووصفه بأنه وسواس خناس، فهو يوسوس للإنسان إلا أنه يخنس ويهرب عندما يستعيذ المسلم بربه، ويستعين به، قال تعالى‏:‏ سورة الناس الآية 1 ‏{‏قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏}‏ سورة الناس الآية 2 ‏{‏مَلِكِ النَّاسِ‏}‏ سورة الناس الآية 3 ‏{‏إِلَهِ النَّاسِ‏}‏ سورة الناس الآية 4 ‏{‏مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ‏}‏ سورة الناس الآية 5 ‏{‏الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ‏}‏ سورة الناس الآية 6 ‏{‏مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ‏}‏ فعليك بالاستعاذة بالله منه، وأكثر من الذكر والاستغفار، ففي الحديث الصحيح‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ من قال‏:‏ صحيح البخاري بدء الخلق ‏(‏3119‏)‏، صحيح مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ‏(‏2691‏)‏، سنن الترمذي الدعوات ‏(‏3468‏)‏، سنن ابن ماجه الأدب ‏(‏3798‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏2/375‏)‏، موطأ مالك النداء للصلاة ‏(‏486‏)‏‏.‏ لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

هل فعل السيئة مع العلم أنها سيئة يمنع التوبة‏؟‏

الفتوى رقم ‏(‏16155‏)‏

س‏:‏ أنا رجل كبير عندي من العمر تسعة وخمسون عاما، وهرعت عندما سمعت قول الله تعالى‏:‏ سورة النساء الآية 17 ‏{‏إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا‏}‏ سورة النساء الآية 18 ‏{‏وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ‏}‏ فهل فعل السيئة بالعلم أنها سيئة تمنع التوبة‏؟‏ أفيدونا يرحمكم الله‏.‏

ج‏:‏ لا يمنع التوبة إقدام الإنسان على المعصية وهو يعلم أنها معصية، ويشترط للتوبة ثلاثة شروط‏:‏ الإقلاع عن المعصية، والندم على ما مضى، والعزم على عدم العودة إلى المعصية، وإن كان هناك حق لآدمي وجب رده إليه أو استباحته منه، وكل من عصى الله فهو جاهل‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ صالح الفوزان

عضو‏:‏ عبد العزيز آل الشيخ

عضو‏:‏ بكر أبو زيد

هل يشترط للتوبة صلاة‏؟‏

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏19045‏)‏

س 2‏:‏ لقد عدت إلى الله وتبت من جميع الذنوب- أسأل الله المغفرة- وقد سمعت أن التائب يلزمه أن يصلي ركعتين لا يوسوس فيها، ثم يتوب بعدها أو في أثناء الصلاة، وقد سألت أخا لي في الله، فقال‏:‏ لا بل التوبة بدون ذلك، في أي وقت تتوب، وليس عليك أن تصلي‏.‏ فماذا أفعل أرشدوني جزاكم الله عنا خيرا‏؟‏

ج 2‏:‏ لا يشترط لصحة التوبة أن تصلي ركعتين، وإنما يشترط الإقلاع عن الذنب والعزم أن لا تعود إليه، والندم على ما فات، والتخلص من حقوق الخلق، والله يتوب علينا وعليك، ولكن من تطهر وصلى ركعتن ثم تاب إلى الله سبحانه بالندم على ما مضى والإقلاع عن ذلك والعزم الصادق أن لا يعود فيه كان ذلك أكمل وأقرب إلى قبول التوبة؛ لما ثبت عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ أحمد 1/ 2، 9، 10، وأبو داود 2/ 180 برقم ‏(‏1521‏)‏، والترمذي 2/ 258، 5/ 228 برقم ‏(‏406، 3006‏)‏، والنسائي في ‏(‏عمل اليوم والليلة‏)‏ ص/ 315، 317، برقم ‏(‏414، 417‏)‏، وابن ماجه 1/ 446 برقم ‏(‏1395‏)‏، وابن أبي شيبة 2/ 387- 388، والمروزي في ‏(‏مسند أبي بكر‏)‏ ‏(‏ص 42- 44‏)‏، برقم ‏(‏8- 10‏)‏، والطيالسي 1/ 4، 5 برقم ‏(‏1، 2‏)‏، والطبري في ‏(‏التفسير‏)‏ 7/ 220، 221، 222 برقم ‏(‏7853- 7855‏)‏، وأبو يعلى 1/ 11، 23، 24، 25، 25- 26 برقم ‏(‏1، 11- 15‏)‏، وابن حبان 2/ 390 برقم ‏(‏623‏)‏، والطبراني في ‏(‏الدعاء‏)‏ 3/ 1624، 1625 برقم ‏(‏1841، 1842‏)‏، والبغوي 4/ 151 برقم ‏(‏1015‏)‏ ما من رجل يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الوضوء ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله عز وجل إلا غفر له خرجه الإمام أحمد في ‏(‏المسند‏)‏‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

عضو‏:‏ صالح بن فوزان الفوزان

التائب من المعاصي ثم يعود إليها هل تقبل توبته‏؟‏

السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏16784‏)‏

س 1‏:‏ لقد ارتكبت العديد من الذنوب والآثام والمنكرات ولقد تبت، ومع ذلك ما زلت أعود إلى المنكرات‏.‏

ج 1‏:‏ احمد الله تعالى أن وفقك لمحاسبة النفس والتوبة من المنكرات، واحذر بارك الله فيك أن يتغلب عليك الشيطان ونفسك الأمارة بالسوء، فتعاود الوقوع فيما حرم الله، فإن فعلت فهذا نكث للتوبة، إذ شروط التوبة الصحيحة هي‏:‏

1- الإقلاع عن الذنب‏.‏

2- الندم على ما فات‏.‏

3- العزم على عدم العودة إليه‏.‏

وإن كانت التوبة من مظالم العباد في مال أو عرض أو نفس، فتزيد شرطا رابعا، هو‏:‏ استباحته والتحلل منه، أو إعطاؤه حقه، لكن إذا كانت التوبة صحيحة لم تؤاخذ بما قبلها، وإنما تجب عليك التوبة مما حدث بعدها، وهكذا كلما حدث ذنب وجبت التوبة منه بالشروط المذكورة‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ صالح الفوزان

عضو‏:‏ عبد العزيز آل الشيخ

عضو‏:‏ بكر أبو زيد

الطرق الفعلية والنظرية والتطبيقية للتوبة

السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏20941‏)‏

س 1‏:‏ ما هي الطرق الفعلية والنظرية والتطبيقية للتوبة‏؟‏

ج 1‏:‏ التوبة مشروعة على سبيل الوجوب، إذا حصل من الشخص ما يوجب التوبة من ترك واجب أو فعل محرم‏.‏ والتوبة من حقوق الله لها ثلاثة شروط‏:‏ الندم على فعل الذنب والإقلاع عنه والعزم على عدم العودة إليه، وإذا كانت من حقوق الناس فيضاف إلى ذلك رد الحق إلى صاحبه من الناس، وإذا كان الذنب الذي ارتكبه في حق غيره من الأمور التي يتعذر ردها- فإنه يستبيحه، وإذا تعذرت استباحته فإنه يدعو له ويتصدق عنه‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ صالح الفوزان

عضو‏:‏ بكر أبو زيد

حديث‏:‏ ‏(‏والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏6338‏)‏

س 2‏:‏ ما المقصود من قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ لولا أنكم تذنبون وتستغفرون لأتى الله بقوم غيركم يذنبون ويستغفرون‏.‏

ج 2‏:‏ الحديث الذي ذكرته بهذا اللفظ ليس بصحيح، والنص الصحيح هو قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ رواه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه‏:‏ أحمد 2/ 309، ومسلم 4/ 2106 برقم ‏(‏2749‏)‏، وعبد الرزاق 11/ 181- 182، برقم ‏(‏20271‏)‏، والطبراني في ‏(‏الدعاء‏)‏ 3/ 1609، 1610 برقم ‏(‏1801- 1803‏)‏، والبيهقي في ‏(‏الشعب‏)‏ 12/ 408 برقم ‏(‏6700‏)‏ ط‏:‏ الهند، وفي ‏(‏الأسماء والصفات‏)‏ 1/ 150 برقم ‏(‏93‏)‏، وفي ‏(‏الآداب‏)‏ ص/ 445 برقم ‏(‏1195‏)‏، والبغوي 5/ 77، 78 برقم ‏(‏1294، 1295‏)‏ والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم رواه مسلم عن أبي هريرة رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

ومعنى الحديث الذي ذكرناه هو‏:‏ أنه لو لم تقع ذنوب من بني آدم؛ لأزالهم الله عن هذه الحياة، ولأتى بغيرهم تقع منهم الذنوب ويستغفرون الله فيغفر لهم، ولكن الواقع أن بني آدم تقع منهم الذنوب ومنهم من يستغفر الله فيغفر الله له، ولهذا أبقاهم‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

سافر لدولة ثانية للعمل ونقص عمله في الطاعة

الفتوى رقم ‏(‏12196‏)‏

س‏:‏ إنني نقصت في العمل الصالح عندما انتقلت إلى الدولة الثانية؛ لأنني لم أسمع خطابا ولا درسا في الدين، نظرا لبعدي من المدينة، ولو تركت هذا العمل فلم أجد غيره، اضطررت أن أعمل في هذا العمل نظرا لظروفي الصعبة، وحالتي المادية، وقررت بعد أن تتحسن حالتي المادية وتنتهي ديوني أن أذهب إلى بلدي وأتوب إلى الله‏.‏

ج‏:‏ إذا كان العمل المذكور يشغلك عن الفرائض فلا خير فيه، ولا يجوز لك الاستمرار في عمل يصدك عن الواجبات، فإن كان الإخلال في نوافل العبادات فاجتهد في عمل ما استطعت منها ولا شيء عليك‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

غلط في كلمة لم يقصد الكلام فيها

الفتوى رقم ‏(‏7983‏)‏

س‏:‏ منذ أكثر من ثلاث سنوات هداني الله بعد ضلالة، وأحسست بنور الإيمان وحلاوته، ولكني استهترت ببعض الأمور مثل أن أجلس مع بعض الأصدقاء ممن ليسوا على قدر كبير من الالتزام، ويتكلمون في أمور شتى، منها السيئ، ولم أدرك خطورة هذه المجالس إلا عندما وجدت لساني ينساق مع أسلوبهم، ويخطئ حتى في الكلام في الدين، وهداني الله، فبعدت عن هذه المجالس، ومنذ حوالي عام أراقب لساني حتى لا يوردني المهالك، واستطعت في أحيان كثيرة التغلب على شهوة الكلام فيما لا يفيد، ومجاراة الناس في لغوهم، ولكني وقعت في ذنب أسأل الله سبحانه وتعالى منه السلامة، وهو أن أحد الأصدقاء قال لي‏:‏ أنا عازمك على بارد، فوجدت نفسي أقول له‏:‏ إذا عزمت فتوكل على الله، ولسوء حفظي لم أكن متيقنا أنها آية في القرآن، وأخاف أن يكون كلامي تأويلا في الآية، فنحن المصريين نقول‏:‏ عازمك على شيء، بغرض الدعوة إلى وليمة أو إلى شرب عصير أو ما شابه، والآية تعني والله أعلم العزم على فعل الشيء والتوكل على الله فيه، وقد ألبس علي الشيطان ووجدت لساني ينطق بالآية رغم ترددي أثناء قولها، وقبل إتمامها ندمت ندما شديدا بعد ذلك، رغم أنها جاءت عفوية وفي لغو الحديث، وليست عمدا في التأويل والعياذ بالله، ومضى على هذا الأمر أكثر من شهرين، ولكني سمعت شريطا للشيخ عبد الحميد كشك يكفر فيه من يسخر من آيات الله عز وجل، أو يتلاعب بها، فدب الرعب في قلبي، وأخاف أن أكون ممن ينطبق عليهم ذلك، وأعيش الآن في قلق وضيق وخوف من أن أكون قد وقعت في المحظور، وأؤكد لفضيلتكم أن كلامي كان ردا سريعا عفويا، ولم أستطع إمساك لساني، وأنوي الحج بإذن الله هذا العام، راجيا التوبة من الله عز وجل من كل ذنوبي، وعازما على ألا أعود بإذنه تعالى، فما فتوى فضيلتكم فيما أخطأ لساني به، وهل الحج بإذن الله يكفر هذه السيئة‏؟‏ جزاكم الله عنا كل خير‏.‏

ج‏:‏ أولا‏:‏ احمد الله أن هداك للخير، وقذف في قلبك نور الإيمان، ووفقك مجانبة أهل الشر والبعد عن مجالسهم، ونرجو أن يثبتك الله على ذلك، ويزيدك من فضله توفيقا وهدى‏.‏

ثانيا‏:‏ إذا كانت حالك في الكلمة التي صدرت منك على ما ذكرت من أنها سبقت إلى لسانك دون قصد إلى ذكر شيء من القرآن، وأنك مع ذلك ندمت وتبت إلى الله، فلا إثم ولا حرج عليك‏.‏ نسأل الله أن يعفو عنا وعنك‏.‏

ثالثا‏:‏ إذا كنت لم تحج البيت الحرام وعندك استطاعة مالا وبدنا فحج أداء لفريضة الحج، فإنها ركن من أركان الإسلام، وبذلك تكسب أجرا وزيادة ثواب وقوة صلة بالله، ويحط الله عنك الخطايا بتوفيقه وإحسانه‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

إذا تاب ولم يستطع رد المظالم ما الحكم‏؟‏

السؤال الرابع من الفتوى رقم ‏(‏2235‏)‏

س 4‏:‏ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ صحيح مسلم البر والصلة والآداب ‏(‏2581‏)‏، سنن الترمذي صفة القيامة والرقائق والورع ‏(‏2418‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏2/303‏)‏‏.‏ المفلس هو الذي يأتي يوم القيامة وقد ظلم هذا وشتم هذا‏.‏‏.‏ إلخ، فما حكم الله فيمن تاب ولكنه لا يستطيع رد المظالم إلى أهلها لفقره‏؟‏

ج 4‏:‏ الأصل في حقوق العباد فيما بينهم أنها مبنية على المشاحة، فلا تسقط بمجرد التوبة منها فقط، وإنما بردها إلى أصحابها أو استحلالهم منها، وإذا تاب العبد لله سبحانه توبة نصوحا من حقوق المخلوقين وعجز عن إيصالها إليهم لفقره أو جهله بهم فإن الله سبحانه يتوب عليه، ويرضيهم عنه يوم القيامة بما يشاء سبحانه، ومتى استطاع في الدنيا إيصالها إليهم أو استحلالهم منها وجب عليه ذلك، ولا تتم توبته إلا بما ذكر؛ لقول الله عز وجل‏:‏ سورة النور الآية 31 ‏{‏وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏}‏ وقوله عز وجل‏:‏ سورة التغابن الآية 16 ‏{‏فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏}‏‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

امرأة لطمت خدها في نهار رمضان وهي صائمة وتذكرت واستغفرت

السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏5690‏)‏

س 3‏:‏ ما رأيكم في امرأة لطمت خدها في نهار رمضان وهي صائمة وتذكرت واستغفرت في الحال‏؟‏

ج 3‏:‏ إذا كانت الواقع ما ذكر فنرجو الله أن يغفر لها، ويتقبل منها توبتها، ولا شيء عليها سوى ما فعلته‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

هل المسلم يعلم أن الله قد غفر له‏؟‏

السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏20783‏)‏

س 1‏:‏ سمعت الخطيب يوم الجمعة يقول‏:‏ إن العبد يعلم أن الله قد غفر له، فإذا كان ذلك صحيحا فكيف ذلك‏؟‏

ج 1‏:‏ المسلم يتوب إلى الله، ويرجو منه قبول توبته ومغفرة ذنوبه؛ لقول الله تعالى‏:‏ سورة الزمر الآية 53 ‏{‏قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏}‏ لكن لا يجزم أن الله غفر له إلا بدليل من الكتاب والسنة، فقول هذا الخطيب لا نعلم له أصلا‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ صالح الفوزان

عضو‏:‏ بكر أبو زيد

حكم من يتوب ثم يعود إلى نفس الذنب

السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏3025‏)‏

س 3‏:‏ ما حكم من يتوب ثم يعود إلى نفس الذنب‏؟‏

ج 3‏:‏ إذا كان قد أخلص في توبته من الذنب، وصدقت نيته، وأقلع عنه وندم عليه، ثم وسوس له الشيطان وغلبته نفسه الأمارة بالسوء، فوقع في ذلك الذنب ثانيا أو ثالثا، وهكذا- فهذا لا يعيد إليه الذنب الذي صدقت توبته منه، وعليه أن يتوب مما طرأ عليه المرة الثانية أو الثالثة، ويأخذ بأسباب البعد عن هذه الجريمة‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏7825‏)‏

س 2‏:‏ إذا أذنب الإنسان واستغفر، وأذنب واستغفر، وهكذا يأخذ فترة لا يعود إلى الذنب وبعد فترة يعود، فهذا ماذا حكمه‏؟‏ وشكرا‏.‏

ج 2‏:‏ إذا استغفر الله وتاب إليه توبة نصوحا وأقلع عن الذنب تاب الله عليه وغفر له، فإذا عاد إلى الذنب ثم استغفر وتاب توبة نصوحا وأقلع عن الذنب- تاب الله عليه وغفر له، وهكذا، ولا يعود إثم الذنب الماضي بعد التوبة الصادقة منه، قال الله تعالى‏:‏ سورة طه الآية 82 ‏{‏وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى‏}‏ وقال‏:‏ سورة النجم الآية 32 ‏{‏إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ‏}‏‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

نقض التوبة

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏2307‏)‏

س 2‏:‏ إنني رجل أعزب، فكنت أزني وأتسلى بلعب الورق، وفي يوم من الأيام فكرت، ثم نويت التوبة، حيث صليت ركعتين في أحد المساجد ثم ضرعت إلى الله تعالى أن يقبل توبتي، ولكن بعد مدة ومع مرور الأيام واستمرار الأصدقاء والجماعة في لعب الورق أمامي استطاع الشيطان أعوذ بالله منه أن يرجعني في لعب الورق، فنقضت توبتي، ولعبت الورق، أما الزنا فلم أعد له حتى الآن، وحتى دائما إن شاء الله، ومن كرم الله وفضله في هذه الأيام عزمت على تجديد التوبة بالنسبة للعب الورق الذي سبق وأن نقضت توبتي بشأنه، وإني جددت التوبة فعلا، فما هي كفارة نقض التوبة‏؟‏ وهل يمكن لي تجديدها بعدما نقضتها‏؟‏ أفتوني جزاكم الله خير الجزاء‏.‏ علما بأني الآن أشعر بالمرارة وعدم الارتياح بسبب نقضي لتوبتي آنف الذكر‏.‏

ج 2‏:‏ للتوبة من معصية الله سبحانه وتعالى ثلاثة شروط‏:‏ الاعتراف بالذنب، والندم على الفعل، والعزم على أن لا يعود إليه، وإذا كانت من حقوق المخلوقين فيجب شرط رابع، وهو استباحة المخلوق من حقه إذا كان يتعذر رد حقه، وإذا كان لا يتعذر رده فإنه يرده إليه إلا أن يسمح عنه‏.‏

فالتوبة التي صدرت منك هي توبة من معصية الله جل وعلا، فإذا كانت الشروط المتقدمة متوفرة، فالتوبة صحيحة، وعليك أن تتوب أيضا من رجوعك إلى لعب الورق، وأن تستغفر الله من النقض الذي حصل منك، والله جل وعلا غفور رحيم‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

التوبة الصادقة التي يرجى قبولها

الفتوى رقم ‏(‏6254‏)‏

س‏:‏ أنا رجل كنت في صغري متعلقا بتعاليم الدين الحنيف، مؤديا للصلاة والقيام وبقية أركان الإسلام، حتى أن انتهيت من دراسة الكفاءة المتوسطة، ثم التحقت بالقوات الجوية وألحقت في بعثة للولايات المتحدة الأمريكية، وعند وصولي لأمريكا وجدت أن كل شيء يختلف عن بلادنا الإسلامية وتعاليم الدين الحنيف، فسرت في طريق السوء واتباع الخبائث، وبعد مدة توقفت عن فعل كل هذا، ورجعت إلى الوطن المسلم، لم أكن أؤدي أيا من أركان الإسلام، وبعد ذلك رجعت إلى طريق الصواب، ولكني في بعض الأحيان أسلك الطريق الصواب، ثم أعود إلى الطريق الخبيث، والآن والحمد لله على الطريق الصواب والحق، وإنني خائف من عذاب ذي الجلال والإكرام، وإنني أستغفر الله على ما فعلته من شر؛ لذا أرجو فتواي ونصيحتي إلى الطريق الصحيح، وما هي الطريقة التي يجب أن أتبع لكي لا أنحرف أبدا عن تعاليم الشريعة الإسلامية‏؟‏ جزاكم الله كل خير‏.‏

ج‏:‏ أولا‏:‏ اعلم أن التوبة الصادقة التي يرجى قبولها وأن يبدل الله بها سيئات من جاء بها حسنات هي‏:‏ المشتملة على الصدق في التوبة، والإقلاع من الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العود فيه، ورد ما كان من حق الإنسان إليه، أو استحلاله منه، إذا تيسر ذلك، فإذا تحقق ذلك العمل فنرجو أن يعفو الله عنك، وأن يغفر لك ما مضى من ذنبك‏.‏

ثانيا‏:‏ الطريقة السليمة هي‏:‏ الاستقامة على شرع الله بفعل ما استطعت من أوامره سبحانه، وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم، والكف عما نهى الله عنه ورسوله؛ رجاء ثوابه وخوف عقابه، والإكثار من فعل نوافل العبادات، صلاة وصدقة وتلاوة لكتابه سبحانه، وتجنبا لمجالسة من قد يجر لسوء من الناس، عسى الله أن يمن علينا وعليك بالاستقامة على شرعه، والوفاة وهو عنا راض، إنه سبحانه وتعالى حسبنا ونعم الوكيل‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

رجل وعد الله ألا يفعل شيئا منكرا ثم نكث بالوعد

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏3147‏)‏

س2‏:‏ رجل وعد الله أن لا يفعل شيئا منكرا، وصبر الرجل ثلاثة أشهر ثم نكث بالوعد، ما حكم الإسلام في ذلك، وهل يوجد كفارة، وهل من توبة‏؟‏

ج2‏:‏ إذا كان الواقع كما ذكرت من وعدك لله أن لا تفعل شيئا منكرا ثم فعلته- فارتكابك المنكر جريمة، وعدم وفائك بوعدك ربك من تركه جريمة ثانية، فعليك أن تتوب إلى الله، وتستغفره، وتتبع السيئات الحسنات، وعمل الخيرات، والمحافظة على الصلوات في جماعة، وتلاوة القرآن، والصدقة وصلة الرحم، عسى الله أن يتوب عليك ويغفر لك، ولا تعد لمثل ما وقعت فيه، وليس عليك كفارة‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

يرتكب المعاصي لأنه لا يوجد حوله من يعينه على الطاعة

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏18857‏)‏

س2‏:‏ شيخنا الفاضل‏:‏ إنني فتى ضعيف جدا، أسألكم بأن تقدموا لنا نصيحة، فأنا لم أجد جماعة من حولي تعينني على الطاعة، وحيث إنني لم أربى عليها، وأنا كثير المعاصي، فماذا أفعل‏؟‏ وجزاك الله خيرا‏.‏

ج2‏:‏ عليك بالتوبة الصادقة من المعاصي، والله يتوب على من تاب، ثم عليك بالمحافظة على أداء الفرائض وما يسر الله لك من النوافل، قال الله تعالى‏:‏ سورة هود الآية 114 ‏{‏وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ‏}‏‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد العزيز آل الشيخ

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ صالح الفوزان

عضو‏:‏ بكر أبو زيد

توبة تارك الصلاة

الفتوى رقم ‏(‏3404‏)‏

س‏:‏ لقد مرت علي خمسة أعوام- يا شيخنا الكريم- وأنا في العصيان، حيث أذلني الشيطان ووسوس علي قبل أن يهديني ربي إلى صراطه المستقيم، علما بأنني في هذه المدة الطويلة ما كنت أصلي ولا أصوم، بل كنت أفعل فيها جميع الأشياء التي حرمها الله علينا حتى في شهور رمضان، من خمر ونساء وما أشبه ذلك، لكن الله يهدي من يشاء ويدخل من يشاء في رحمته، لقد تبت هذا العام قبل مجيء شهر رمضان بأسبوعين، وأنا عزمت أن أقضي هذه الشهور الخمسة، لكن كيف‏؟‏ لا أدري؛ لأن المسألة أكبر من الكفارة وإطعام المساكين، هذا الذي أريد من فضيلتكم أن تشرحوا لي، وتفسروا لي تفسيرا كاملا من أي نوع يعتبر قضاء هذه الشهور‏؟‏ علما بما كنت أفعله سابقا، وإن كان علي قضاؤها فكيف أقضيها‏؟‏ هل بصيام خمسة شهور متتالية مع إطعام المساكين، أم شهر بعد شهر، وكم عدد من المساكين الذين يجب علي إطعامهم‏؟‏ هذه هي المسألة التي وجدت الإشكال فيها، فأرجو أن أجد نورا يوضح لي أمشي به في طريقي إلى الله إلى يوم يبعثون‏.‏ فجزاكم الله عنا خير الجزاء‏.‏

ج‏:‏ الصحيح من أقوال العلماء أن ترك الصلاة عمدا كفر أكبر مخرج من الملة، وأن تاركها إذا تاب لا يجب عليه قضاء ما تركه منها ولا قضاء ما أفطره أثناء تركه لها من رمضان، ولا تجب عليه كذلك كفارة لما اقترفه من المعاصي أثناء تركه لها، وإنما يجب عليه أن يصدق في توبته مع الله سبحانه الذي يقول‏:‏ سورة طه الآية 82 ‏{‏وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى‏}‏ ويقول‏:‏ سورة الفرقان الآية 68 ‏{‏وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا‏}‏ سورة الفرقان الآية 69 ‏{‏يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا‏}‏ سورة الفرقان الآية 70 ‏{‏إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا‏}‏ وحقيقة التوبة‏:‏ أن يندم على ما اقترفه من ذنب، وأن يقاطعه مقاطعة تامة، وأن يعزم عزما صادقا على عدم العودة فيه، والتخلص من حقوق الخلق‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

ارتد إلى النصرانية ثم تاب

الفتوى رقم ‏(‏17451‏)‏

س‏:‏ إنني شاب من مدينة الجزائر، مثقف وأحب الاطلاع، وأدى بي حب الاطلاع أن أراسل بعض الإذاعات المسيحية، وبعد المراسلة الطويلة معهم والهدايا التي تصلني منهم كل أسبوع، انغمست في دينهم وأصبحت مسيحيا، واتخذت عدة أصدقاء مسيحيين خارج الوطن؛ في كل من‏:‏ ألمانيا، فرنسا، السويد، سويسرا، وخاصة أمريكا، وأصبحت مقتنعا بتلك الديانة، وأصبحت مسيحيا بمعنى الكلمة، وقمت بنشر تلك الديانة على عدة أصدقاء، وأصبحوا مثلي يراسلون تلك الإذاعات والأشخاص، وفي يوم من الأيام اطلعت على مجلة إسلامية تتكلم عن الإسلام والمسيحية، فرجعت إلى أصلي، وطلقت المسيحية ثلاثا‏.‏ فهذه نبذة قصيرة- يا أبي- حول انغماسي في المسيحية، وأردت من خلال مراسلتك أن أفهم بعض الأمور، وهي‏:‏ ماذاأفعل بالهدايا التي هي عندي، وهل يغفر الله لي، وإنني والله نادم على ما قمت به، وخاصة وأن بعض الأئمة عندنا قالوا لي‏:‏ لا توبة لك، فأنت مرتد‏.‏ فأصبحت أعيش في دوامة لا يعلمها إلا الله، وإنني أكثر من الصيام وقيام الليل، وأصبحت حياتي تعيسة؛ لأنني أخاف أن يعذبني الله وأموت كافرا‏.‏

ج‏:‏ الحمد لله الذي وفقك للتوبة من هذه الردة، ونسأل الله لنا ولك الثبات على الإسلام، ونرجو أن تكون توبتك مقبولة؛ لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالتوبة من جميع الذنوب، ووعد بأن يتقبلها، قال تعالى‏:‏ سورة الأنفال الآية 38 ‏{‏قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ‏}‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ صحيح مسلم الإيمان ‏(‏121‏)‏‏.‏ الإسلام يجب ما قبله، والتوبة تهدم ما كان قبلها، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ التائب من الذنب كمن لا ذنب له‏.‏ فالتوبة تقبل من العاصي والكافر والمرتد إذا تابوا توبة صحيحة، قال تعالى‏:‏ سورة الشورى الآية 25 ‏{‏وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ‏}‏ وقال تعالى‏:‏ سورة الزمر الآية 53 ‏{‏قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏}‏ وقد أجمع أهل العلم على أن هذه الآية الكريمة نزلت في التائبين‏.‏ والذين قالوا لك‏:‏ إن توبتك غير مقبولة مخطئون، ويقولون بلا علم، وننصحك بالابتعاد عن أسباب الفتن، والحذر من دعاة الضلال، والإكثار من الأعمال الصالحة، وتعلم العلم النافع، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ صالح الفوزان

عضو‏:‏ عبد العزيز آل الشيخ

عضو‏:‏ بكر أبو زيد

التوبة من ترك بعض الصلوات وفعل بعض المعاصي

الفتوى رقم ‏(‏6388‏)‏

س‏:‏ إنني كنت فتاة في السنة الأولى من الكلية، ليس لي علم بشيء، ومنطوية على نفسي، وفجأة وجدت طريقا أمامي ويدعو فيه إلى إقامة حدود الله، وكان علمي بديني- وهو الإسلام- قليل، فبدأت آخذ كل هذا بقوة، أنفذ ما فيه بالحرف وأغار عليه من أي شيء يصيبني أو يصيبه في شكلي، وتحجبت وكنت أقيم الصلاة في مواعيدها، والسنن وقراءة القرآن، كل وقت من النهار أو الليل، والدعاء مستمر، والثناء على الله، ثم ماذا حصل لي بعد ذلك‏؟‏ فجأة يتحول كل هذا إلى سراب، تزينت في حجابي، أو الأصح في زيي الإسلامي، لم أقرأ القرآن، وأصبح المصحف زينة في البيت، وغض البصر وصوتي والحياء لم يعد لها مكان في حياتي، فبدأت أتكلم مع رجل أو فتاة عادي جدا مثل بنات عصري، حتى الصلاة تارة أصلي وتارة لا، وتارة أقر أنني أحافظ على أوقات الصلاة وتارة أقول إذا سواء مادمت لا أغض البصر ولا أقيم الحدود للإسلام، وأصبحت كالباقين، فإذا أنا لم أصل، ولكنني أخاف أن أتزوج من رجل يكون ليس على دين، أي يقيم حدود الدين، والآن أنا في السنة الرابعة من الكلية، وبإذن ربنا ينجحني وسوف أنزل للعمل ‏(‏مدرسة علوم‏)‏ وأشعر بشيء يخيفني، ولم أعرف من أين أبدأ الطريق، وأخاف أن أبدأ بقوة ثم أرجع ثاني، وإنني مثل التائهة التي لم تعرف شيئا، فأرجو منك يا أخي أن تفهمني ماذا أفعل، وكيف أبدأ، وكيف أتعامل مع الناس، وكيف أنطلق، وبم أحاصر نفسي وحبها للحياة والزينة رغم أنني إنسانة عادية‏؟‏ ولكن دائما أقارن بالذي أفعله والذي يفعله الآخرون، وجدت أنني لم أرتدي سوى زي ولم يرتد قلبي أي شيء يحفظه أو يصونه من إغراء الدنيا وطول الأمل، أرجو منك أن تفيدني في أمري‏.‏

ج‏:‏ يجب عليك التوبة مما وقع منك من ترك بعض الصلوات وفعل بعض المعاصي، وذلك بأن تندمي على ما وقع وتعزمي على ألا تعودي، وعليك القصد في عبادتك قدر المستطاع بفعل الواجبات والسنن، واجتناب المحرمات والمكروهات، وإياك والغلو، ولا تفرطي في الواجبات فتهلكي، وإنما بين ذلك وهو الطريق الوسط، وأكثري من قراءة القرآن قدر استطاعتك، وتدبري معانيه، واعملي مما يأمر به، واتركي ما ينهى عنه، وأما زينة الحياة من الطعام واللباس فلا شيء فيه إذا كان مباحا حلالا، فإن الله سبحانه يقول‏:‏ سورة الأعراف الآية 31 ‏{‏يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ‏}‏

وأحسني التعامل مع الناس من بني جنسك ومحارمك بالسلام وحسن الكلام ولين الجانب وحسن الخلق، واحرصي على الزواج من رجل صاحب دين وأمانة، ممن يحافظ على دينه وهو معروف بحسن المعاملة والصدق مع الآخرين‏.‏ نسأل الله لك التوفيق والهداية إلى الطريق المستقيم‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

مكفرات الذنوب

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏16484‏)‏

س2‏:‏ ما هي مكفرات الذنوب عندما يكون الإنسان لا يصلي‏؟‏

ج2‏:‏ المكلف الذي يترك الصلاة متعمدا يعتبر كافرا مرتدا عن دين الإسلام، ولا يكفر ذلك عنه إلا التوبة الصحيحة، والمحافظة على الصلاة، قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ صحيح مسلم الإيمان ‏(‏82‏)‏، سنن الترمذي الإيمان ‏(‏2620‏)‏، سنن أبو داود السنة ‏(‏4678‏)‏، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها ‏(‏1078‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏3/370‏)‏، سنن الدارمي الصلاة ‏(‏1233‏)‏‏.‏ بين العبد وبين الكفر والشرك ترك الصلاة‏.‏ وقال تعالى‏:‏ سورة التوبة الآية 11 ‏{‏فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ‏}‏‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ صالح الفوزان

عضو‏:‏ عبد العزيز آل الشيخ

عضو‏:‏ بكر أبو زيد

الفتوى رقم ‏(‏16479‏)‏

س‏:‏ يقول الله تعالى‏:‏ سورة هود الآية 114 ‏{‏إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ‏}‏ وحديث الرجل الذي أصاب من امرأة قبلة‏.‏‏.‏ إلخ، وحديث‏:‏ ‏(‏إذا توضأ المسلم خرجت خطاياه مع الماء أو مع آخر قطر الماء‏)‏ إلخ، فهل معنى هذه الأحاديث أن الوضوء والصلاة وقراءة القران والصدقة تكفر الذنوب مثل النظر إلى النساء والكلام معهن‏؟‏ أرجو التكرم بالإفادة‏.‏

ج‏:‏ مكفرات الذنوب كثيرة، وهذا من فضل الله وسعته على عباده ورحمته بهم سبحانه، وما في النصوص المذكورة من مكفرات الذنوب، لكن ليس معنى هذه المكفرات وما في معناها أن يقدم الإنسان على المعاصي والشهوات، ويصر عليها بحجة أنه يعمل هذه الحسنات فتكفرها، فهذا لا يقوله أحد، ولا تؤدي إليه هذه النصوص، وإنما المسلم مطالب بأصل الشرع بعمل الأوامر واجتناب النواهي، وإذا قارف معصية فعليه المبادرة إلى التوبة النصوح بالإقلاع عنها، والتأسف على ما وقع منه، وعقد العزم بعدم العودة إليها، فهذه مع ما يحصل للمسلم من الخير مثل الوضوء والصلاة وفعل الحسنات- تكاثر السيئات وتكفرها إذا اجتنب الكبائر؛ لقول الله سبحانه‏:‏ سورة النساء الآية 31 ‏{‏إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا‏}‏ وقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ صحيح مسلم الإمارة ‏(‏1920‏)‏، سنن الترمذي الفتن ‏(‏2229‏)‏، سنن أبو داود الفتن والملاحم ‏(‏4252‏)‏، سنن ابن ماجه الفتن ‏(‏3952‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏5/279‏)‏‏.‏ الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر، وفي لفظ‏:‏ صحيح مسلم الطهارة ‏(‏233‏)‏، سنن الترمذي الصلاة ‏(‏214‏)‏، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها ‏(‏1086‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏2/484‏)‏‏.‏ ما لم تغش الكبائر‏.‏ خرجه الإمام مسلم في ‏(‏صحيحه‏)‏‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ صالح الفوزان

عضو‏:‏ عبد العزيز آل الشيخ

عضو‏:‏ بكر أبو زيد

الفتوى رقم ‏(‏5521‏)‏

س‏:‏ نفيد سماحتكم بأنه كان لنا في السابق سجل سيئ من حيث ترك الصلاة وعدم اتباع ما أمر الله به، وقد أكلت الحرام من حقوق الناس الخاصة، وقد تبت إلى الله من ذلك منذ ثلاث سنوات، ولم أعد أفعل تلك الأعمال الخبيثة، والآن والحمد لله محافظ على الصلوات المكتوبة، ولكن الآن الذي يحيرني هو ضميري، بحيث إني أشعر بقلق باستمرار وعدم راحة البال والطمأنينة، وكل هذا من أكل أموال الناس بالباطل، وهي قليلة، والآن أريد حلا لحقوق الناس، وقد تصدقت من مالي ما أستطيع، ولكن ليس لدي لجميع من أكلت حقوقهم، وأريد أن أتوب من أكل الحرام، وأكفر عن السابق، وأقلل نفسي من أكل الحرام والرجس، فأرجو من فضيلتكم شرح ذلك لي في ورقة وأرسلها إلى عنواني المذكور على الظرف‏.‏ جزاك الله عني كل خير وعن جميع المسلمين‏.‏

ج‏:‏ أولا‏:‏ نرجو الله سبحانه وتعالى أن يتقبل توبتك، وأن يبدل سيئاتك حسنات، فهو سبحانه وتعالى القائل‏:‏ سورة طه الآية 82 ‏{‏وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى‏}‏ والقائل‏:‏ سورة الفرقان الآية 68 ‏{‏وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا‏}‏ سورة الفرقان الآية 69 ‏{‏يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا‏}‏ سورة الفرقان الآية 70 ‏{‏إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا‏}‏‏.‏

ثانيا‏:‏ ما كان من أكل حرام ليس فيه حق لآدمي فيكفي فيه التوبة بينك وبين الله، وما كان من حق لآدمي تعرفه، فرده إليه أو تستحله منه، وما لا تعرف صاحبه فتتصدق عنه بمقدار ذلك الحق بنية أن يكون ثوابه لصاحبه‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

الفتوى رقم ‏(‏8327‏)‏

س‏:‏ إنني كنت ارتكبت عددا من المعاصي التي نهى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم عنها، ولكني الآن تبت إلى الله من هذه المعاصي، فهل تكفيني التوبة فيها‏؟‏

ج‏:‏ إذا كنت تبت إلى الله توبة صادقة بالإقلاع والندم عما حصل منك من المعاصي، والعزم على ألا تعود إليها، ورددت الحقوق إلى أهلها إذا كنت ظلمت أحدا، فتوبتك تكفيك بإذن الله ومشيئته، قال الله تعالى‏:‏ سورة طه الآية 82 ‏{‏وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى‏}‏‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

التوبة من عقوق الوالدين

الفتوى رقم ‏(‏8495‏)‏

س‏:‏ إنني شاب أبلغ من العمر ‏(‏19‏)‏ تسعة عشر عاما، والدي ووالدتي ولله الحمد بخير، وهما الآن على قيد الحياة، فقد بدأت حياتي سعيدا حتى بلغت سن الرشد، ومررت بالمرحلة التي تسمى بمرحلة المراهقة، فانقلبت حياتي السعيدة إلى جحيم، نعم لقد أخطأت في حق الله أولا، فتركت الصلاة، وتركت الصوم، وخنت الأمانة، وأحلف بالله كاذبا، ونسيت أن هناك يوم حساب، أيضا أخطأت في بر الوالدين، فما تلفظ كلمة من والدي ووالدتي حتى أكيل الصاع صاعين، فصرت عاقا بالوالدين، أنساني الشيطان والعياذ بالله منه آيات الله في قوله تعالى‏:‏ سورة الإسراء الآية 23 ‏{‏فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا‏}‏‏.‏

إنني أكتب هذه السطور وأنا أريد التوبة من الله أن يغفر لي ويرحمني، هناك شيء هام أريد أن أخبرك به، هو أن والدي ووالدتي يذكران شقيقي الأكبر أمام المجالس والناس بالخير والكلام الطيب، أنا عكس ذلك، فلن أجد منهما إلا السب والشتم وأكبر من ذلك الضرب أمام الناس، وأمام أعين أصدقائي وأعدائي، وهما لا يزالان يمشيان في حياة القدماء، لم يتطورا في أسلوبهما معي، ولا حتى التقدير لي، فصرت مثل الحيوان الذي ليس له احترام أو تقدير، حاولت أن أصلح الغلط بالتالي هي أحسن، ولكنني فشلت، فالوالدان يحتقران عليه؛ لأنني ابنهما الصغير في الأسرة، وصحيح مهما عملت فلن أرد شيئا من الجميل لهما‏.‏ ولا أطول عليكم، آمل من فضيلتكم بالحل العاجل‏.‏

ج‏:‏ أولا‏:‏ ننصحك بالتوبة إلى الله سبحانه وتعالى توبة تشتمل على الندم على فعل الذنب، والعزم على عدم العود فيه ومقاطعته، وأن تكثر بعد ذلك من الأعمال الصالحة، فالحسنات يذهبن السيئات، قال تعالى‏:‏ سورة طه الآية 82 ‏{‏وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى‏}‏ وقال‏:‏ سورة الفرقان الآية 68 ‏{‏وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا‏}‏ سورة الفرقان الآية 69 ‏{‏يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا‏}‏ سورة الفرقان الآية 70 ‏{‏إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا‏}‏‏.‏

ثانيا‏:‏ ننصحك ببر والديك مهما حصل عليك منهما من الأذى، فبرهما وطاعتهما تسبب رضاهما عن ولدهما، وفي رضاهم رضى الله، ففي الحديث‏:‏ سنن الترمذي البر والصلة ‏(‏1899‏)‏‏.‏ رضى الرب في رضى الوالدين، وسخط الرب في سخط الوالدين‏.‏ ونرجو أنك إذا تبت إلى الله واستقامت حالك وأخذت في عمل الصالحات وتجنبت الفواحش أن أبويك وغيرهما سيحبونك، قال تعالى‏:‏ سورة مريم الآية 96 ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا‏}‏‏.‏

وفقنا الله وإياك لتوبة نصوح تكون سببا في فوزنا برضى الله ورضوانه، إنه سميع مجيب‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

التوبة من الكذب

الفتوى رقم ‏(‏8551‏)‏

س‏:‏ موظف بإحدى المؤسسات العمومية، أرغب في مباشرة وظيفة التجارة، غير أن القانون المعمول به في الدولة يمنع احتكار وظيفتين، وللحصول على سجل تجاري صرحت بأنني لا أعمل، هل أراني قد كذبت‏؟‏ رغم أن الشرع لا يمنع من مزاولة أكثر من وظيفة، شريطة أن تكون في الحلال، أم أن القانون الوضعي يحرم أشياء مباحة فلا مانع من التهرب عنه عند الضرورة‏.‏

ج‏:‏ إذا كان الواقع ما ذكر فقد كذبت، وعليك أن تستغفر الله وتتوب إليه، علما بأن طاعة ولي الأمر فيما ذكرت واجبة‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

التحلل من مظالم العباد

الفتوى رقم ‏(‏8135‏)‏

س‏:‏ سمعت بالتلفاز ندوة إسلامية تولاها بعض العلماء في شأن مظالم الآدميين، واحد منهما يقول‏:‏ لابد من إظهار المظلمة، والثاني يقول‏:‏ مكافأة سرية، وافترقوا على ذلك، وبدأت أحاسب نفسي وأنا مقبل على الحج لعام 1404هـ، وفي الصغر لواحد عندي بعض الأشياء، ورحت له في بيته، وذكرت أن له عندي أشياء، وأعطيته بعض النقود، وحرمتها بحرم أمي، وأظهرت له المظلمة، ورجع علي النقود، وعفى عني وحرم الفلوس‏.‏ أفتوني جزاكم الله خيرا كيف أصنع بالفلوس‏؟‏ حيث إنني سمعت بعض أحاديث يقول فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ أهل التبعات تأخر نزول العفو عنهم يوم عرفة‏"‏ فهل هذا صحيح‏؟‏ علما أنني قلت لصاحب المظلمة‏:‏ إذا كان المبلغ قليلا أنا مستعد أزيد‏.‏

ج‏:‏ أولا‏:‏ الخروج والتحلل من مظالم العباد واجب، ولا يتقيد بأداء حج ونحوه، وإنما هو على الفور‏.‏

ثانيا‏:‏ إذا كان الواقع كما ذكر من تحريمك هذا المال كحرمة أمك، ولم يأخذه من دفعته له، وجب عليك كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة مؤمنة، فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام‏.‏

ثالثا‏:‏ خير لك أن تتصدق بالمظلمة التي امتنع صاحبها أن يتقبلها منك بنية ثوابها له‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

التوبة من الكبائر

السؤال الرابع من الفتوى رقم ‏(‏16063‏)‏

س4‏:‏ هل للكبائر توبة‏؟‏ وما هي كيفية التوبة من الكبيرة والفواحش‏؟‏ وهل إذا فعلت كبيرة أو فاحشة ثم ندمت عليها وأقلعت عنها بفضل الله هل يقبل توبتي أم لا‏؟‏

ج4‏:‏ التوبة تقبل من جميع الذنوب، كبائرها وصغائرها، ومنها الشرك والكفر والقتل بغير حق، قال تعالى‏:‏ سورة الأنفال الآية 38 ‏{‏قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ‏}‏ وقال تعالى‏:‏ سورة الزمر الآية 53 ‏{‏قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏}‏ وقد أجمع أهل العلم أن هذه الآية في التائبين، والنبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ صحيح مسلم الإيمان ‏(‏121‏)‏‏.‏ الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما كان قبلها، ويشترط لقبول التوبة ثلاثة شروط‏:‏

أحدها‏:‏ الإقلاع عن الذنب خوفا من الله وتعظيما له‏.‏

الثاني‏:‏ العزم على أن لا يعود إليه‏.‏

الثالث‏:‏ الندم على ما فات‏.‏

وإن كان الذنب مظلمة لأحد من الناس فلابد من إعطائه حقه أو استحلاله منه، فإن لم يتيسر له استحلاله من الغيبة فالواجب عليه مع التوبة أن يذكره بأحسن ما يعلمه عنه من الخصال الحميدة في المجالس التي اغتابه فيها‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ صالح الفوزان

عضو‏:‏ عبد العزيز آل الشيخ

عضو‏:‏ بكر أبو زيد

يتوب من الزنا ثم يعود

السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏4271‏)‏

س1‏:‏ أفيدوني جزاكم الله خيرا عن حكم الرجل الذي ارتكب فاحشة الزنا، ثم تاب ولم يقدر يتم توبته، وبعد أن تزوج وجد نفسه لا تميل للزنا مثلها سابقا، ويريد أن يجدد التوبة ولكن لا يعلم هل تقبل أم لا‏؟‏

ج1‏:‏ من ارتكب فاحشة الزنا ثم تاب عنها ولم يستطع إكمال توبته، بل رجع إليها، وبعد أن تزوج وجد نفسه لا تميل إلى الزنا كما كانت سابقا وجرد توبته- فإنها تقبل إذا توافرت شروطها، فشروط التوبة من حقوق الله ثلاثة‏:‏ الاعتراف بالذنب، والندم على فعله تعظيما لله وإخلاصا له، والعزم على أن لا يعود إليه‏.‏ والتوبة من حقوق الخلق لها شروط أربعة‏:‏ الثلاثة المذكورة، والرابع إعادة الحق إلى صاحبه ما استطاع إلى ذلك سبيلا وتحلله منه، ونذكرك بقول الله تعالى‏:‏ سورة التحريم الآية 8 ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا‏}‏ الآية من سورة التحريم، وقوله تعالى‏:‏ والذين سورة الفرقان الآية 68 ‏{‏لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا‏}‏ سورة الفرقان الآية 69 ‏{‏يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا‏}‏ سورة الفرقان الآية 70 ‏{‏إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا‏}‏‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

الفتوى رقم ‏(‏5984‏)‏

س‏:‏ إنني شاب عمري 24 عاما ومتزوج، ولي مولود واحد، وقبل زواجي بتسع سنوات كنت مجرما إجراما عنيفا، أسأل الله السلامة، مجرم بالزنا فقط، الزنا في كل شيء، الزنا في النساء والأولاد والبهائم، والعياذ بالله من الكفر، وتبت حوالي مرتين وأرجع على الزنا مرة ثانية- أعوذ بالله- حتى تزوجت وبعد الزواج تركت الزنا قطعيا، ولكن السؤال هنا‏:‏ هل لي توبة من الذي فات أم لا‏؟‏ علما أنني لم أحج ولا أزور قبل الزواج، وأنا خايف من الله رب العالمين، أرجف من الخوف كل ليلة حيث إنني أريد الحج إن شاء الله، أرجو الإفادة جزاكم الله خير الجزاء، هل تقبل توبتي الآن أم لا‏؟‏ لأنني كنت جاهلا ويزين الشيطان لي عملي‏.‏ أفيدونا أثابكم الله‏.‏

ج‏:‏ باب التوبة واسع ومفتوح لكل تائب في الدنيا إلى الله ما لم يغرغر، وهي‏:‏ حالة الاحتضار عند الموت، ففي هذه الحالة لا تقبل التوبة، قال تعالى‏:‏ سورة النساء الآية 18 ‏{‏وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا‏}‏‏.‏

وقد دعا الله سبحانه عباده من العصاة وغرهم إلى التوبة إليه والإنابة، وبين أنه يغفر جميع الذنوب مهما كانت، وإن كثرت في قوله تبارك وتعالى‏:‏ سورة الزمر الآية 53 ‏{‏قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏}‏ وقال تعالى‏:‏ سورة الشورى الآية 25 ‏{‏وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ‏}‏ وقال تعالى‏:‏ سورة النساء الآية 110 ‏{‏وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا‏}‏‏.‏

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قبول توبة القاتل، ففي ‏(‏الصحيحين‏)‏ عن أبي سعيد رضي الله عنه، رواه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه‏:‏ أحمد 3/ 20، 72، والبخاري 4/ 149، ومسلم 4/ 2118 برقم ‏(‏2766‏)‏، وابن ماجه 2/ 875 برقم ‏(‏2622‏)‏، وأبو يعلى 2/ 305- 306 برقم = = ‏(‏1033‏)‏، وابن حبان 2/ 376، 380 برقم ‏(‏611، 615‏)‏، والبيهقي في ‏(‏الشعب‏)‏ 12/ 368- 369 برقم ‏(‏6663‏)‏‏.‏ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على راهب، فأتاه فقال‏:‏ إنه قتل تسعة وتسعين نفسا، فهل له من توبة‏؟‏ فقال‏:‏ لا، فقتله، فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على رجل عالم، فقال إنه قتل مائة نفس، فهل له من توبة‏؟‏ فقال‏:‏ نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة‏؟‏ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسا يعبدون الله، فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك؛ فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة‏:‏ جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله، وقالت ملائكة العذاب‏:‏ إنه لم يعمل خيرا قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي، فجعلوه بينهم، فقال‏:‏ قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة واللفظ لمسلم‏.‏

فإذا تاب العبد المسلم إلى الله توبة نصوحا، مستكملا لشروطها من الإقلاع عن المعصية، والندم على ما صدر منه، والعزم على عدم العودة إليها، وإن كانت المعصية بينه وبين إخوانه المسلمين من حقوق مالية ونحوها ردها إليهم، وطلب منهم الحل والمسامحة- فإن الله سبحانه يقبل توبته ويتوب عليه، وعليه أن يكثر من الأعمال الصالحة من الطاعات، كالصلاة والصدقات والصيام وغيرها من وجوه البر والإحسان؛ ليبدل الله تلك السيئات حسنات، كما قال تعالى بعد أن ذكر استحقاق الإثم لمن يعمل السيئات من الشرك والقتل والزنا، ثم استثنى منهم من تاب فقال‏:‏ سورة الفرقان الآية 70 ‏{‏إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا‏}‏ وفقك الله للتوبة النصوح‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

إذا زنى بامرأة وأنجب منها ثم تزوجها هل الزواج منها يعتبر توبة‏؟‏

السؤال الخامس من الفتوى رقم ‏(‏9643‏)‏

س5‏:‏ إذا اعتدى إنسان على فتاة وأنجب منها، وبعد ذلك تزوجها، هل يعتبر هذا الزواج توبة أم لا‏؟‏

ج5‏:‏ مجرد زواجه بها لا يعتبر توبة، وإنما التوبة بالرجوع إلى الله، والندم على ما حصل من الزنا، والعزم على عدم العود إلى الزنا لو أتيحت الفرصة، فإذا تابا هذه التوبة ثم تزوجها بعد استبرائها بحيضة أو ولادتها إذا كانت حاملا، وكان ذلك عن طريق وليها الشرعي مع المهر ورضاها- صح العقد وصارت زوجة له‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

البعد عن موارد الفتن وأسبابها

الفتوى رقم ‏(‏9769‏)‏

س‏:‏ لي صديق أكبر مني سنا، وله معزة غالية في نفسي، وله ابنة صغيرة، وأنا للأسف عندي دين وعلى علم بالشرع، وأطلق لحيته وأقصر ثوبي لوجه الله ومحاولة لإرضائه، وكانت زيارتي لصديقي كثيرة باعتباري أخا له، ولكن حدث أن صدر من ابنته التي تصغرني بعض التعلق بي، وبدأت تتقارب إلي وتشدني إليها، وحاولت أن ابتعد عنها ولكن لم ابتعد‏.‏

المهم أمسكت بيدي وأمسكت بيديها أكثر من مرة، وحدث كلام منها بأنها لا تستطيع الاستغناء عني وغير ذلك، وبعدها أحسست بذنبي الكبير وابتعدت عنها، وبقيت في نفسي خيانتي لصديقي الذي أمنني على بيته وابنته، وكانت هي بداية السبب والمشجعة، المهم ابتعدت وأصبحت لا أزورهم إلا كل شهر مرة، حيث لا يشعر الأب بسبب المقاطعة، وللأسف أجدعيني تتجه إليها‏.‏ أرجو توضيح الآتي‏:‏

1- حكم الشرع فيما فعلت‏.‏

2- كفارة ما فعلت من خيانتي لصديقي من إمساك يد ابنته أكثر من مرة، وكلامي معها، وعدم غض بصري عند زيارتهم‏.‏

والعلاج لذلك هل سأفضح يوم القيامة عما فعلت، مع العلم بأن الله ستره علي في الدنيا‏؟‏

ج‏:‏ ما فعلته مع تلك البنت منكر وخيانة لأهلها، وعليك التوبة والاستغفار والإحسان إلى أهلها، وننصحك بالبعد عن موارد الفتن وأسبابها، ونرجو الله أن يستر عليك في آخرتك كما ستر عليك في الدنيا‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

الفتوى رقم ‏(‏12080‏)‏

س‏:‏ لقد عاهدت الله سبحانه وتعالى بأن لا أعود مرة أخرى مهما كان الأمر إلى الزنا، رغم محاولة فتيات لي والتحرش بي وإرسالهن لي رسلا لمقابلتهن، لكني أرفض ذلك للوفاء بعهدي مع الله وحده وخوفا منه وحده، وفي ذات ليلة وأنا ماشي على الرصيف، نادتني امرأة وهي من الجماعة، وجارة في الوقت نفسه، وقالت‏:‏ تعال، فجئت ودخلت ولم أعلم ماذا قصدها، وفتحت غرفة المجلس وأدخلتني، فإذا بي أجد امرأة سبق وأن تزوجتها على حب من الطرفين، ثم طلقتها بعد شهرين من الزواج، وذلك بالمضايقات وزعل كل أسرتي علي، إلا أن الفتاة لم تتزوج منذ ‏(‏6‏)‏ سنوات، وهي حسب كلامها وكلام هذه المرأة رغبت في العودة إلى الزواج مني، وخلاصة الكلام‏:‏ أن صاحبة البيت تركتنا في الغرفة وخرجت، وأخذت في الكلام أنا وهي وطلبت مني أن أعود إليها بالزواج؛ لأنه لم يكن في قلبها سواي- حسب كلامها- والله أكون شجاعا أمام أهلي الذين يرفضون زواجي منها لأسباب لا مبرر لها، أو أعطيها كلمة أن تتزوج، وفي هذه الأثناء كنت أداعبها وأقبلها وأضمها حتى إني أنزلت في ملابسي، مما أقلقني وأزعجني كثيرا، وأنا قد عاهدت الله ونكثت بهذه الطريقة، وكل شيء لا يهمني سوى عهدي مع الله‏.‏

سؤالي هو‏:‏ هل أنا يا سماحة الشيخ عاودت الزنا الذي عاهدت الله بعدم العودة إليه أم لا‏؟‏

وأنا بفارغ الصبر انتظر الإجابة، وجزاكم الله خيرا‏.‏ كما أرجو منكم الدعاء لي بالوفاء مع الله سبحانه وتعالى؛ لأن دعاء الصالحين من أمثالكم مستجاب‏.‏

ج‏:‏ يجب عليك أن تحمد الله جل وعلا أن وفقك للتوبة من الفاحشة، واحرص على مجالسة الصالحين، والإكثار من طاعة الله تعالى صلاة، وصياما، وصدقة، وحجا، واعتمارا، وذكرا لله جل وعلا، وعليك الابتعاد عن مجالس السوء ورفاق السوء، وأما دخولك على مطلقتك وضمها وتقبيلها فذنب عظيم، فاستغفر الله جل وعلا منه‏.‏ وفقنا الله وإياك للتوبة النصوح والعمل بما يرضيه‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان